حسن حسني عبد الوهاب

275

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

يقيّد له سماعاته إذ كان صاحب الترجمة أعمى لا يرى شيئا . وأقام في هذه الوجهة خمسة أعوام أدّى فيها فريضة الحج ، وسمع الحديث بمكة من أبي زيد المروزي وأبي الحسن النيسابوري ، وبمصر من حمزة بن محمد الكناني وغيرهم من علية محدّثي عصره . ثم عاد إلى القيروان - شعبان 357 ه ، وتصدر لتدريس الحديث والفقه فأخذ عنه خلق لا يعدّون كثرة من أبناء إفريقية والمغرب والأندلس من أشهرهم أبو عمران الفاسي وابن عتّاب وأبو عبد اللّه المالكي وابن الأجدابي ومكّي بن أبي طالب وأبو عمرو الداني المقرئ الأندلسي وحاتم بن محمد الطرابلسي . ونال ابن القابسي في وقته من الشهرة وبعد الصّيت ما قلّما تأتّى لغيره فكان معاصروه يجلّونه لخصاله النادرة ويعظّمون قدره ويعترفون بكبير فضله وعلمه . ولا يخفى أنه أول من أدخل رواية صحيح البخاري إلى إفريقية 3 وقد ذكر ابن حجر العسقلاني ( * ) سنده وسند أبي ذر الهروي 4 وسند من أخذ عنهما فابن القابسي يروي مشافهة عن شيخه أبي زيد المروزي وأبي أحمد محمد بن محمد الجرجاني وهما عن الإمام الفربري عن البخاري 5 . قال عياض : " كان أبو الحسن واسع الرواية عالما بالحديث وعلله ورجاله فقيها أصوليا متكلما مؤلفا مجيدا من الصالحين المتقين الزاهدين الخائفين . كان أعمى ، وهو مع ذلك من أصح الناس كتبا وأجودهم ضبطا وتقييدا يضبط كتبه بين يديه ثقات أصحابه ثم قال : وكان أبو الحسن من الورعين سلك في كثير من أموره مسلك شيوخه من صلحاء فقهاء القيروان المتقلّلين من الدنيا " . وقال ابن خلكان : " كان إماما في علم الحديث ومتونه وأسانيده وجميع ما يتعلق به " .

--> - لها أزيلة من بلاد المغرب الأقصى على المحيط الأطلنطيقي . وهو من كبار أصحاب الحديث والفقه سافر من الأندلس فدخل القيروان ثم رحل منها مع أبي الحسن القابسي وأبي ميمونة درّاس بن إسماعيل الفاسي إلى مصر ثم إلى الحجاز . ثم دخل العراق ورجع إلى الأندلس فساد في رواية الحديث وتولّى قضاء سرقسطة ، توفي سنة 403 ه . ترجمه الضبي في بغية الملتمس ص 327 6 . ( * ) راجع فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ط . مصر سنة ج 1 7 .